الشيخ حسن المصطفوي

108

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

ما يطلع منه . صحا ( 1 ) - السرعة : نقيض البطء ، تقول منه : سرع سرعا مثال صغر صغرا ، فهو سريع ، وعجيب من سرعة ذاك وسرع ذاك ، وأسرع في السير ، وهو في الأصل متعدّ ، والمسارعة إلى الشيء : المبادرة اليه ، وتسرّع إلى الشرّ ، وسرعان : ثلاث لغات . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو ما يقابل البطء ، وهو أعمّ من أن يكون في أمر مادّيّ أو معنويّ وفي خير أو شرّ . فالسرعة في أمر مادّيّ : . * ( فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسارِعُونَ فِيهِمْ ) * - 5 / 52 . وفي أمر معنويّ كما في : . * ( وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ ) * - 3 / 133 . وفي الخير : . * ( أُولئِكَ يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَهُمْ لَها سابِقُونَ ) * - 23 / 61 . وفي الشرّ : . * ( وَتَرى كَثِيراً مِنْهُمْ يُسارِعُونَ فِي الإِثْمِ وَالْعُدْوانِ ) * - 5 / 62 . والفرق بين هذه المادّة وموادّ الجدّ والجهد والمبادرة والعجلة : إنّ التعجيل : هو سرعة خارجة عن الاعتدال ، وهو مذموم غالبا . والمبادرة : هو السبقة في سرعة ، أو سرعة مع سبقة . والجهد : بذل الطاقة في الوصول إلى المقصود . والجدّ : عزم وقطع مع العظمة ، أو ما يتحصّل من الجلال والعظمة . فالسرعة مطلق مبادرة ، والمسارعة والسراع : تدلّ على إدامة الفعل ، والتسارع مطاوعة المسارعة . والسريع فعيل : يدلّ على ثبوت الحدث والحركة لمن ينتسب اليه . * ( سارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ ) * - يدلّ على الأمر بإدامة السرعة إلى المغفرة ودوامها . * ( وَا للهُ سَرِيعُ الْحِسابِ ) * - أي إنّ سرعة الحساب وتسريعه ثابتة له تعالى ، وقلنا في الحسب : إنّه بمعنى الاختبار والنظر بقصد السبر والتطلب . فهو تعالى لا يؤخّر المحاسبة ، ولا يمهل أحدا في تطلَّب ما له وما عليه ، فهو يوفّي كلّ أحد حسابه بالفور .

--> ( 1 ) صحاح اللغة للجوهري ، طبع إيران ، 1270 ه‍ .